فقلت : لو مثل سيدنا هذا لكان أقرب إلى القلب وأوقع في النفس ؟ .
قال : نعم ؛ هذا البحتري ) أراد مدح أبي الخطاب الطائي ؛ وقد كان ابن بسطام أحسن إلى أبي عبادة بمائتي دينار فجعلها أبو الخطاب آلافاً ؛ وأضعفها وجازي ابن بسطام بها ، فنظر البحتري وقد جازاه أضعافاً ؛ وجعل مائنيه آلافاً ، وقد كان يكفي
أن يزيده إلى الآحاد أنصافاً ، فبنى قصيدته على هذه القافية حتى اتسق له ما أحب ؛ وبلغ ما طلب فقال :
قضيت عني ابن بسطام صنيعته . . . عندي وضاعفت ما أولاه أضعافاً
وكان معروفه قصداً لدي وما . . . جازيت عني تبذيراً وإسرافاً
مئون عينا توليت الثواب بها . . . حتى انثنت لأبي العباس آلافا
قد كان يكفيه فيما قدمت يده . . . رباً يزيد على الآحاد أنصاف
وذكر أيده الله يوماً الشعر فقال : إن أول
الكشف عن مساوئ شعر المتنبي — صفحة 39
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٣٩