فإن هذين التشبيهين غير رائعين ولا بارعين .
وقال في أثناء هذا المجلس : ما علمت أن في طبع البحتري تكلفا إلى أن قرأت قصيدته في صفة الإيوان :
صنت نفسي عما يدنس نفسي
وسمعته - أيده الله - ينشد شعر أبي تمام الذي افتتاحه :
أما وقد ألحقتني بالموكب
وأنشد قوله فيها :
أبرزت لي عن صفحة الماء الذي . . . قد كنت أعهده كثير الطحلب
فقلت : زين سيدنا هذا الشعر بإقامته الصفحة مقام ( الجلدة ) ، فقال : كذا يلومنا لمثل أبي تمام إذا أمكن إصلاح بيت بلفظه ؛ وتهذيب قصيدة بكلمة . وسمعته أيده الله يقول : أن أكثر الشعراء لا يدرون كيف يجب أن يوضع الشعر ويبتدأ النسج ، لأن حق الشاعر أن يتأمل الغرض الذي قصده ؛ والمعنى الذي اعتمده ، وينظر في أي الأوزان يكون أحسن استمراراً ؛ ومع أي القوافي يحصل أجمل اطراداً ، فيركب مركباً لا يخشى انقطاعه ؛ ويتيقن الثبات عليه .
الكشف عن مساوئ شعر المتنبي — صفحة 38
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٣٨