استوجبه بجزالة لفظه ، وتشابه نسجه وغزارة طبعه وحلاوة شعره - فذكر القاضي أبو بكر الجعابي سقطاً استدركه في شعر البحتري وأنفذه إلى أبي عمر قاضي القضاة ؛ وطعن فيه على البحتري ، وذكر أنه ينقبض عن إظهار لكلف سيدنا بأشعار ، فقال الأستاذ : نحن وإن كنا نعرف للبحتري فضله فما ندعي العصمة لهن وفي شعره الكسر والإحالة واللحن . ثم أقبل علي فقال : هل تعرف ما خرج فيه عن الوزن ؟ فقلت : بلى ؛ أنشدني أبو الحسن بن المنجم قال : أنشدني أبو الغوث لأبيه من قصيدة له يقول فيها :
وأحق الأيام أن يؤ . . . ثر فيه يوم المهرجان الكبير
فقال سيدنا : أردت غير هذان فقلت : لا أعرف ، فأنشد قصيدته التي أولها :
ظلم الدهر فيكم وأساءا . . . فعزاءً بني حميد عزاءا
إلى أن انتهى منها إلى قوله :
ولماذا تتبع النف شيئاً . . . جعل الله الفردوس منه جزاءا
فقلت : هو كما قال سيدنا ؛ لأن البيت من الخفيف ؛ وفيه زيادة سببن فقال : ننشده : ( جعل الله الخلد منه جزاءا ) فيستقيم .
الكشف عن مساوئ شعر المتنبي — صفحة 36
مساهمون: الصاحب بن عباد
ص٣٦