المشاركة في التحريمة ، فلذا ذكروا المشاركة تحريمة وأداء ولم يكتفوا بالمشاركة في الأداء . وفي
فتح القدير : ثم لو قيل بدل مشتركة تحريمة وأداء مشتركة أداء ، ويفسرها بأن يكون لهما إمام
فيما يؤديانه حالة المحاذاة أو أحدهما إمام للآخر لعم الاشتراكين اه . قلنا : نعم يعم لكن يلزم
من الاشتراك أداء الاشتراك تحريمة ، فلهذا ذكروهما .
والحاصل أن المقتدي إما مدرك أو لاحق غير مسبوق ، أو مسبوق حق أو مسبوق غير
لاحق . فالمدرك من أدرك الركعات كلها مع الإمام ، فإذا حاذته أبطلت صلاته لوجود
الاشتراك تحريمة وأداء . واللاحق الغير المسبوق هو الذي أدرك الركعة الأولى وفاتته ركعة أو
أكثر منها بعذر كنوم أو حدث أو غفلة أو زحمة أو لأنه من الطائفة الأولى في صلاة الخوف ،
وحكمه أنه إذا زال عذره فإنه يبدأ بقضاء ما فاته بالعذر ثم يتابع الإمام إن لم يفرغ ، وهذا
واجب لا شرط حتى لو عكس فإنه يصح ، فلو نام في الثالثة واستيقظ في الرابعة فإنه يأتي
بالثالثة بلا قراءة لأنه لاحق فيها ، فإذا فرغ منها قبل أن يصلي الإمام الرابعة صلى معه الرابعة ،
وإن بعد فراغ الإمام صلى الرابعة وحدها بلا قراءة أيضا لأنه لاحق ، فلو تابع الإمام ثم قضى
الثالث بعد فراغ الإمام صح وأتم . ومن حكمه أنه مقتد حكما فيما يقضي ولهذا لا يقرأ ولا
يلزمه سجود بسهوه ، وإذا تبدل اجتهاده في القبلة تبطل صلاته ، ولو سبقه الحدث وهو
مسافر فدخل مصره للوضوء بعد فراغ الإمام لا ينقلب أربعا ، وكذا لو نوى الإقامة بعد فراغ
الإمام وقد جعلوا فعله في الأصول أداء شبيها بالقضاء فلهذا لا يتغير فرضه بنية الإقامة لأنها
لا تؤثر في القضاء . ومما الحق باللاحق المقيم إذ اقتدى بمسافر فإنه بعد سلام إمامه
كاللاحق ، ولهذا لا يقر ولا يسجد لسهوه ولا يقتدى به كما في الخانية . وأما اللاحق
المسبوق فهو من لم يدرك الركعة الأولى مع الإمام وفاته بعد الشروع ركعة أو أكثر بعذر ،
ولهذا اختار المحقق في فتح القدير أن اللاحق هو من فاته بعد ما دخل مع الإمام بعض صلاة
البحر الرائق — صفحة 623
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٢٣