الصف مكروه عندنا ومفسد عند أحمد ، ولحديث ابن مسعود أخروهن من حيث أخرهن الله
والحنفية يذكرونه مرفوعا . والمحقق ابن الهمام منع رفعه بل هو موقوف على ابن مسعود ،
وهو يفيد افتراض تأخرهن عن الرجال لأنه وإن كان آحادا وقع بيانا لمجمل الكتاب وهو قوله
تعالى * ( وللرجال عليهن درجة ) * ( البقرة : 228 ) فإذا لم يشر إليها بالتأخر بعدما دخلت في
الصلاة ونوى الإمام إمامتها فقد ترك فر ض المقام فبطلت صلاته ، وإذا أشار إليها بالتأخر فلم
تتأخر تركت حينئذ فرض المقام فبطلت صلاتها دونه ولم يمكنه التقدم بخطوة أو خطوتين لأنه
مكروه فلا يؤمر به ، وهذا هو الفرق بينها وبينه . وهذا في محاذاة غير الإمام ، أما في محاذاة
إمامها فصلاتهما فاسدة أيضا لأنه إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأموم . وفي فتاوى
قاضيخان : المرأة إذا صلت مع زوجها في البيت إن كان قدمها بحذاء قدم الزوج لا تجوز
صلاتهما بالجماعة . وفي المحيط : إذا حاذت إمامها فسدت صلاة الكل . وأما محاذاة الأمرد
فقال في فتح القدير : صرح الكل بعدم الفساد إلا من شذ ولا متمسك له في الرواية ما
صرحوا به ، ولا في الدراية لتصريحهم بأن الفساد في المرأة غير معلول بعروض الشهوة بل
هو لترك فرض المقام ، وليس هذا في الصبي ، ومن تساهل فعلل به صرح بنفيه في الصبي
مدعيا عدم اشتهائه اه . وعلى هذا فما في معراج الدراية عن الملتقط من أن الأمرد من قرنه
إلى قدمه عورة مبني على القول الشاذ الذي يلحقه بالمرأة . وذكر الشارح وغيره أن المعتبر في
المحاذاة الساق والكعب في الأصح وبعضهم اعتبر القدم اه . وهو قاصر الإفادة فإنه كما
البحر الرائق — صفحة 620
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٢٠