سنة مؤكدة ليس مخالفا في الحقيقة بل في العبارة لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا
ما كان من شعائر الاسلام . ودليله من السنة المواظبة من غير ترك مع النكير على تاركها بغير
عذر في أحاديث كثيرة . وفي للمجتبى والظاهر أنهم أرادوا بالتأكيد الوجوب لاستدلالهم
بالأخبار الواردة بالوعيد الشديد بترك الجماعة . وصرح في المحيط بأنه لا يرخص لاحد في
تركها بغير عذر حتى لو تركها أهل مصر يؤمرون بها فإن ائتمروا وإلا يحل مقاتلتهم ، وفي
القنية وغيرها : بأنه يجب التعزير على تاركها بغير عذر ويأثم الجيران بالسكوت . وفيها : لو
انتظر الإقامة لدخول المسجد فهو مسئ . وفي المجتبى : ومن سمع النداء كره له الاشتغال
بالعمل . وعن عائشة أنه حرام يعني حالة الاذان وإن عمل بعده قبل الصلاة فلا بأس به .
وعن محمد : لا بأس بالاسراع إلى الجمعة والجماعة ما لم يجهد نفسه والسكينة أفضل فيها اه .
وفي الخلاصة : يجوز التعزير بأخذ الماء ومن ذلك رجل لا يحضر الجماعة اه . وسيأتي إن شاء
الله تعالى في محله أن معناه حبس ماله عنه مدة ثم دفعه له لا أخذه على وجه التملك كما قد
يتوهم كما صرح به في البزازية . وذكر في غاية البيان معزيا إلى الأجناس أن تارك الجماعة
يستوجب إساءة ولا تقبل شهادته إذا تركها استخفافا بذلك ومجانة ، أما إذا تركها سهوا أو
تركها بتأويل بأن يكون الإمام من أهل الأهواء أو مخالفا لمذهب المقتدي لا يراعى مذهبه فلا
يستوجب الإساءة وتقبل شهادته اه . وفي شرح النقاية عن نجم الأئمة : رجل يشتغل بتكرار
الفقه ليلا ونهارا ولا يحضر الجماعة لا يعذر ولا تقبل شهادته . وقال أيضا : ورجل يشتغل
البحر الرائق — صفحة 603
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٠٣