يقوده . ويحمله عند أبي حنيفة لما عرف أنه لا عبرة بقدرة الغير . وحقق في فتح القدير أنه
اتفاق ، والخلاف في الجمعة الجماعة . وتسقط بعذر البرد الشديد والظلمة الشديدة ، وذكر
في السراج الوهاج أن منها المطر والريح في الليلة المظلمة ، وأما في النهار فليست الريح
عذرا ، وكذا إذا كان يدافع الأخبثين أو أحدهما أو كان إذا خرج يخاف أن يحبسه غريمه في
الدين أو كان يخاف الظلمة أو يريد سفرا وأقيمت الصلاة فيخشى أن تفوته القافلة ، أو يكون
قائما بمريض أو يخاف ضياع ماله ، وكذا إذا حضر العشاء وأقيمت صلاة العشاء ونفسه تتوق
إليه ، وكذا إذا حضر الطعام في غير وقت العشاء ونفسه تتوق إليه اه . وفي فتح القدير :
وإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في المساجد بلا خلاف بين أصحابنا ، بل أن أتى مسجدا
للجماعة آخر فحسن ، وإن صلى في مسجد حيه منفردا فحسن . وذكر القدوري : يجمع بأهله
ويصلي بهم يعني وينال ثواب الجماعة . وقال شمس الأئمة : الأولى في زماننا تتبعها . وسئل
الحلواني عمن يجمع بأهله أحيانا هل ينال ثواب الجماعة أو لا ؟ قال : لا ويكون بدعة
ومكروها بلا عذر . واختلف في الأفضل من جماعة مسجد حيه وجماعة المسجد الجامع وإذا
كان مسجدان يختار أقدمهما ، فإن استويا فالأقرب ، فإن صلوا في الأقرب وسمع إقامة غيره
فإن كان دخل فيه لا يخرج وإلا فيذهب إليه . وهذا على الاطلاق تفريع على أفضلية الأقرب
مطلقا على من فضل الجامع ، فلو كان الرجل متفقها فمجلس أستاذه لدرسه أو مجلس العامة
أفضل بالاتفاق اه . وأما حكمة مشروعيتها فقد ذكر في ذلك وجوه : أحدها قيام نظام الألفة
بين المصلين ولهذه الحكمة شرعت المساجد في المحال لتحصيل التعاهد باللقاء في أوقات
الصلوات بين الجيران . ثانيها دفع حصر النفس أن تشتغل بهذه العبادة وحدها . ثالثها تعلم
الجاهل من العالم أفعال الصلاة وذكر بعضهم أنها ثابتة بالكتاب وهو قوله تعالى * ( واركعوا مع
الراكعين ) * فهي بالكتاب والسنة . وأما فضائلها ففي السنة الصحيحة أن صلاة
الجماعة تفضل صلاة المنفرد ببضع وعشرين درجة . وفي المضمرات : إنه مكتوب في التوراة
صفة أمة محمد وجماعتهم وأنه بكل رجل في صفوفهم تزاد في صلاتهم صلاة يعني إذا كانوا
ألف رجل يكتب لكل رجل ألف صلاة .
البحر الرائق — صفحة 606
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٠٦