الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ، ثم التفت جبريل
فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين . وبزق أي بزغ
وهو أول طلوعه . وقيد بالصادق احترازا عن الكاذب فإنه من الليل ، وهو المستطيل الذي
يبدو كذنب الذئب ثم يعقبه الظلام ، والأول المستطير وهو الذي ينتشر ضوءه في الأفق وهي
أطراف السماء . وفي السراج الوهاج : آخره قبيل طلوع الشمس . وفي المجتبى : واختلف
المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لاستطارته أو لانتشاره اه . والظاهر الأخير لتعريفهم
الصادق به . قال في النهاية : الصادق هو البياض المنتشر في الأفق .
قوله : ( والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفئ ) أي وقت الظهر ، أما أوله
فمجمع عليه لقوله تعالى * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( الاسراء : 78 ) أي لزوالها وقيل
لغروبها ، واللام للتأقيت ، ذكره البيضاوي . وأما آخره ففيه روايتان عن أبي حنيفة : الأولى
رواها محمد عنه ما في الكتاب ، والثانية رواية الحسن إذا صار ظل كل شئ مثله سوى الفئ
وهو قولهما ، والأولى قول أبي حنيفة . قال في البدائع : إنها المذكورة في الأصل وهو
الصحيح وفي النهاية : إنها ظاهر الرواية عن أبي حنيفة . وفي غاية البيان : وبها أخذ أبو حنيفة
وهو المشهور عنه . وفي المحيط : والصحيح قول أبي حنيفة . وفي الينابيع : وهو الصحيح عن
أبي حنيفة . وفي تصحيح القدوري للعلامة قاسم : إن برهان الشريعة المحبوبي اختاره وعول
عليه النسفي ووافقه صدر الشريعة ورجح دليله . وفي الغياثية : وهو المختار . وفي شرح
المجمع للمصنف : إنه مذهب أبي حنيفة وإختاره أصحاب المتون وارتضاه الشارحون ، فثبت
أنه مذهب أبي حنيفة . فقول الطحاوي وبقولهما نأخذ لا يدل على أنه المذهب مع ما
ذكرناه ، وما ذكره الكركي في الفيص من أنه يفتى بقولهما في العصر والعشاء مسلم في
العشاء فقط على ما فيه أيضا كما سنذكره . لهما : إمامة جبريل في اليوم الأول في هذا
الوقت ، وله : قوله عليه الصلاة والسلام أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم وأشد
الحر في ديارهم كان في هذا الوقت ، وإذا تعارضت الآثار لا ينقضي الوقت بالشك . وذكر
شيخ الاسلام أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين
البحر الرائق — صفحة 425
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٢٥