القول الأول في فتح القدير الهندواني قال : وغيره من المشايخ لا يعتبر الجانبان دفعا للحرج .
وأشار إلى ما قالوا لو ألقى عذرة أو بولا في ماء فانتضح عليه ماء من وقعها لا ينجس ما لم
يظهر لون النجاسة أو يعلم أنه البول . وما ترشش على الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه
الامتناع عنه ما دام في علاجه لا ينجسه لعموم البلوى بخلاف الغسلات الثلاث إذا استنقعت
في موضع فأصابت شيئا نجسته . كذا في فتح القدير : فالبول في المختصر قيد احترازي وقد
قدمنا التصحيح في غسالة الميت قريبا . وقد أطلق المصنف رحمه الله العفو على الكل مع أن
هذه الثلاثة طاهرة ، فتعقبه الشارح الزيلعي لأن العفو يقتضي النجاسة ، وقد يجاب بأن هذه
ذكرت بطريق الاستطراد والتبعية ولا لبس لتصريحه في الكافي بالطهارة أو لأنه لم يقع الاتفاق
على طهارتها كما قدمناه . وانتضح بمعنى ترشش . وفي القنية : والبول الذي يصيب الثوب
مثل رؤوس الابر إذا اتصل وانبسط وزاد على قدر الدرهم ينبغي أن يكون كالدهن النجس إذا
انبسط . أبوال البراغيث لا تمنع جواز الصلاة . يمشي في السوق فتبتل قدماه بماء رش به
السوق فصلى لم يجزه لأن النجاسة غالبة في أسواقنا ، وقيل بجزئه . وعن أبي نصر الدبوسي :
طين الشارع ومواطئ الكلاب فيه طاهر ، وكذا الطين المسرقن وردغة طريق فيه نجاسة طاهرة
إلا إذا رأى عين النجاسة . قال رحمه الله : وهو الصحيح من حيث الرواية وقريب من حيث
المنصوص عن أصحابنا ا ه .
قوله : ( والنجس المرئي يطهر بزوال عينه إلا ما يشق ) أي يطهر محله بزوال عينه لأن
تنجس المحل باعتبار العين فيزول بزوالها . والمراد بالمرئي ما يكون مرئيا بعد الجفاف كالدم
والعذرة ، وما ليس بمرئي هو ما لا يكون مرئيا بعد الجفاف كالبول ، كذا في غاية البيان وهو
معنى ما فرق به في الذخيرة بأن المرئية هي التي لها جرم ، وغير المرئية هي التي لا جرم لها .
البحر الرائق — صفحة 409
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٠٩