عند الإمام فيكون مغلظا وليس كذلك فإنه مخفف عندهما طاهر عند محمد كبول ما يؤكل
لحمه . وإنما كره الإمام لحمه إما تنزيها أو تحريما مع اختلاف التصحيح لأنه آلة الجهاد لا لأن
لحمه نجس بدليل أن سؤره طاهر اتفاقا . والثالث خرء طير لا يؤكل وقد اختلف الإمامان
الهندواني والكرخي فيما نقلاه عن أئمتنا فيه ، فروى الهندواني أنه مخفف عند الإمام مغلظ
عندهما ، وروى الكرخي أنه طاهر عندهما مغلظ عند محمد . وقيل إن أبا يوسف مع أبي حنيفة
في التخفيف أيضا فاتفقوا على أنه مغلظ عند محمد ، وأما أبو يوسف فله ثلاث روايات :
الطهارة والتغليظ والتخفيف ، وأما أبو حنيفة فروايتان : التخفيف والطهارة . وأما التغليظ فلم
ينقل عنه وصحح قاضيخان في شرح الجامع الصغير أنه نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف
حتى لو وقع في الماء القليل أفسده ، وقيل لا يفسد التعذر صون الأواني عنه . وصحح
الشارح وجماعة رواية الهندواني فالتخفيف عنده لعموم البلوى وهي موجبة للتخفيف ، وأما
التغليظ عندهما فاستشكله الشارح الزيلعي بأن اختلاف العلماء يورث التخفيف عندهما وقد
وجد فإنه طاهر في رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف فكان للاجتهاد فيه مساغ ا ه . وقد
يجاب عنه بضعف رواية الطهارة كما قدمناه وإن صححها بعضهم كما سيأتي فلم يعد
اختلافا . وصحح صاحب المبسوط رواية الكرخي وهي الطهارة عندهما ، وكذا صححه في
الدقائق والأولى اعتماد التصحيح الأول لموافقته لما في المتون ، ولهذا قال شارح المنية تلميذ
المحقق ابن الهمام : تصحيح النجاسة أوجه . ووجهه المحقق في فتح القدير بأن الضرورة فيه لا
تؤثر أكثر من ذلك فإنه قل أن يصل إلى أن يفحش فيكفي تخفيفه ا ه . والخرء واحد
الخروء مثل قرء وقروء . وعن الجوهري بالضم كجند وجنود والواو بعد الراء غلط .
والهندواني بضم الهاء في نسخة معتبرة . وفي المنظومة للنسفي بكسرها . وهذه النسبة إلى
الهندوان بكسر الهاء حصار ببلخ يقال له باب الهندواني ينزل فيه الغلمان والجواري التي
البحر الرائق — صفحة 407
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٠٧