وأطلقه فشمل ما إذا زالت العين بمرة واحدة فإنه يكتفي بها وهذا هو الظاهر وفيه اختلاف
المشايخ ، وأفاد أنها لو لم تزل بالثلاث فإنه يزيد عليها إلى أن تزول العين . وإنما قال يطهر
بزوال عينه ولم يقل بغسله ليشمل ما يطهر من غير غسل مما قدمه من طهارة الخف بالدلك
والمني بالفرك والسيف بالمسح والأرض باليبس ، ففي هذا كله لا يحتاج إلى الغسل بل يكفي
في ذلك زوال العين من غير غسل . كذا في السراج الوهاج . والمراد بقوله إلا ما شق
استثناء ما شق إزالته من أثر النجاسة لا من عينها ولهذا قال في النهاية : ثم الذي وقع منه
الاستثناء غير مذكور لفظا لأن استثناء الأثر من العين لا يصح لأنه ليس من جنسه فكان
تقديره فطهارته زوال عينه وأثره إلا أن يبقى من أثره ، وحذف المستثنى منه في المثبت جائز إذا
استقام المعنى كقولك قرأت إلا يوم كذا ا ه . وفي العناية أنه استثناء العرض من العين
فيكون منقطعا ا ه . فقد أفاد صحته من غير هذا التقدير لأن الاستثناء المنقطع صحيح عند
أهل العربية كالمتصل ، ومنهم من رجعه إلى المتصل بالتقدير ولعل صاحب النهاية مائل إليه .
والمراد بالأثر اللون والريح فإن شق إزالتهما سقطت . وتفسير المشقة أن يحتاج في إزالته إلى
استعمال غير الماء كالصابون والأشنان أو الماء المغلي بالنار ، كذا في السراج . وظاهر ما في
البحر الرائق — صفحة 410
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤١٠