كبسها أعني الحفيرة التي فيها الغسالة ، وإن كانت صلبة مستوية فلا يمكن الغسل بل يحفر
ليجعل أعلاه في أسفله وأسفله في أعلاه ، وإن كانت الأرض مجصصة قال في الواقعات :
يصب عليها الماء ثم يدلكها وينشفها بخرقة أو صوفة ثلاثا فتطهر ، جعل ذلك بمنزلة غسل
الثوب في الإجانة والتنشيف بمنزلة العصر ، فإن لم يفعل ذلك ولكن صب عليها الماء كثيرا
حتى زالت النجاسة ولم يوجد لها لون ولا ريح ثم تركها حتى نشفت طهرت . كذا في
السراج الوهاج والخلاصة والمحيط . وقيد بذهاب الأثر الذي هو الطعم واللون والريح لأنها
لو جفت وذهب أثرها بالرؤية وكان إذا وضع أنفه شم الرائحة لم تجز الصلاة على مكانها . كذا
في السراج الوهاج . وفي الفتاوى : إذا احترقت الأرض بالنار فتيمم بذلك التراب ، قيل يجوز
التيمم ، وقيل لا يجوز ، والأصح الجواز . ثم أعلم أن ما حكم بطهارته بمطهر غير المائعات
إذا أصابه ماء هل يعود نجسا ؟ فذكر الشارح الزيلعي أن فيها روايتين ، وأن أظهرهما أن
النجاسة تعود بناء على أن النجاسة قلت ولم تزل وحكى خمس مسائل : المني إذا فرك ، والخف
إذا دلك ، والأرض إذا جفت مع ذهاب الأثر ، وجلد الميتة إذا دبغ دباغا حكميا بالتتريب
والتشميس ، والبئر إذا غار ماؤها ثم عاد . وقد اختلف التصحيح في بعضها ولا بأس بسوق
عباراتهم . فأما مسألة المني فقال قاضيخان في فتاواه : والصحيح أنه يعود نجسا . وفي
الخلاصة : المختار أنه لا يعود نجسا . وأما مسألة الخف فقال في الخلاصة : هو كالمني في
الثوب يعني المختار عدم العود . وقال الحدادي في السراج الوهاج : الصحيح أنه يعود نجسا .
وأما مسألة الأرض فقال قاضيخان في فتاواه : الصحيح أنها لا تعود نجسة . وقال في
المجتبى : الصحيح عدم عود النجاسة . وفي الخلاصة بعد ما ذكر أن المختار عدم نجاسة
الثوب من المني إذا أصابه الماء بعد الفرك قال : وكذا الأرض على الرواية المشهورة . وأما
مسألة جلد الميتة إذا دبغ ثم أصابه الماء فأفاد الشارح أنها على الروايتين لكن المتون مجمعة على
الطهارة بالدباغ فإنهم يقولون : كل إهاب دبغ فقد طهر ، وهو يقتضي عدم عودها . وأما
مسألة البئر إذا غار ماؤها ثم عاد ففي الخلاصة : لا تعود نجسة وعزاه إلى الأصل . ويزاد على
هذه الخمسة الآجرة المفروشة إذا تنجست فجفت ثم قلعت ، فعلى الروايتين وفي الخلاصة
المختار عدم العود . ويزاد السكين إذا مسحت فعلى الروايتين . وقال في السراج الوهاج :
اختار القدوري عود النجاسة ، واختار الأسبيجابي عدم العود . وفي المحيط : الأرض إذا
أصابتها النجاسة فيبست وذهب أثرها ثم أصابها الماء ، والمني إذا فرك ، والخف إذا دلك ،
البحر الرائق — صفحة 393
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩٣