فإن المصنف في الكافي قال بعده : ولي فيه إشكال لأن النص لا عموم له في الأحوال لأنها
غير داخلة تحت النص وإنما تثبت ضرورة ، والتخصيص يستدعي سبق التعميم ، ولان الطيب
يحتمل الطاهر والمنبت . وعلى الثاني حمله أبو يوسف والشافعي ولا يجوز أن يكونا مرادين لأن
المشترك لا عموم له فيكون مؤولا ، وهو من الحجج المجوزة كالعام المخصوص قيد بالأرض
احترازا عن الثوب والحصير والبدن وغير ذلك فإنها لا تطهر بالجفاف مطلقا . ويشارك
الأرض في حكمها كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلأ والقصب وغيره ما دام
قائما عليها ، فيطهر بالجفاف وهو المختار . كذا في الخلاصة . فإن قطع الخشب والقصب
وأصابته نجاسة فإنه لا يطهر إلا بالغسل . ويدخل في القصب الخص بضم الخاء المعجمة
وبالصاد المهملة . البيت من القصب والمراد به هنا السترة التي تكون على السطوح من
القصب . كذا في شرح الوقاية . وكذا الجص بالجيم كما في الخلاصة حكمه حكم الأرض
بخلاف اللبن الموضوع على الأرض . وأما الحجر فذكر الخجندي أنه لا يطهر بالجفاف . وقال
الصيرفي : إن كان الحجر أملس فلا بد من الغسل ، وإن كان تشرب النجاسة كحجر الرحا
فهو كالأرض والحصى بمنزلة الأرض . وأما اللبن والآجر فإن كانا موضوعين ينقلان
ويحولان فإنهما لا يطهران بالجفاف لأنهما ليسا بأرض ، وإن كان اللبن مفروشا فجف قبل أن
يقلع طهر بمنزلة الحيطان . وفي النهاية : إن كانت الآجرة مفروشة في الأرض فحكمها حكم
الأرض ، وإن كانت موضوعة تنقل وتحول ، فإن كانت النجاسة على الجانب الذي يلي الأرض
جازت الصلاة عليها ، وإن كانت النجاسة على الجانب الذي قام عليه المصلي لا تجوز صلاته .
كذا في السراج الوهاج . وإذا رفع الآجر عن الفرش هل يعود نجسا ؟ فيه روايتان كذا في
البزازية وسيأتي بيان الصحيح في نظائره .
وأطلق في اليبس ولم يقيده بالشمس كما قيده القدوري لأن التقييد به مبني على العادة
وإلا فلا فرق بين الجفاف بالشمس والنار والريح والظل . وقيد باليبس لأن النجاسة لو كانت
رطبة لا تطهر إلا بالغسل ، فإن كانت رخوة تتشرب الماء كما صب عليها فإنه يصب عليها
الماء حتى يغلب على ظنه أنها طهرت ، ولا توقيت في ذلك . وعن أبي يوسف يصب بحيث
لو كانت هذه النجاسة في الثوب طهر ، واستحسن هذا صاحب الذخيرة . وإن كانت صلبة
إن كانت منحدرة حفر في أسفلها حفيرة وصب عليها الماء ، فإذا اجتمع في تلك الحفيرة
البحر الرائق — صفحة 392
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩٢