يطهر حينئذ إلا بالغسل لعدم الملجئ كما قيل . وقيل : ولو بال ولم ينتشر البول على رأس
الذكر بأن لم يتجاوز الثقب فأمنى لا يحكم بتنجيس المني ، وكذا إذا جاوز لكن خرج المني دفقا
من غير أن ينتشر على رأس الذكر لأنه لم يوجد سوى مروره على البول في مجراه ولا أثر
لذلك في الباطن ا ه . وظاهر المتون الاطلاق أعني سواء بال واستنجى أو لم يستنج بالماء فإن
المني يطهر بالفرك لأنه مغلوب مستهلك كالمذي ، ولم يعف في المذي إلا لكونه مستهلكا لا
لأجل الضرورة . وأطلق في الثوب فشمل الجديد والغسيل فيطهر كلا منهما بالفرك ، وقيده
في غاية البيان بكون الثوب غسيلا احترازا عن الجديد فإنه لا يطهر بالفرك ولم أره فيما عندي
من الكتب لغيره وهو بعيد كما لا يخفى . وشمل ما إذا كان للثوب بطانة نفذ إليها وفيه
اختلاف ، والصحيح أن البطانة تطهر بالفرك كالظاهرة لأنه من أجزاء المني . كذا في النهاية
وغيرها . ثم نجاسة المني عندنا مغلظة . كذا في السراج الوهاج معزيا إلى خزانة الفقيه أبي
الليث . وحقيقة الفرك ، الحك باليد حتى يتفتت . كذا في شرح ابن الملك . وقد صرح
المصنف بطهارة المحل بالفرك ، وكذا في الكل وفيه اختلاف نذكره في آخرها إن شاء الله
تعالى . وفي المجتبى : وبقاء أثر المني بعد الفرك لا يضر كبقائه بعد الغسل . وفي المسعودي :
مني الانسان نجس وكذا مني كل حيوان ، وأشار إلى أن العلقة والمضغة نجسان كالمني ، وقد
صرح بذلك في النهاية والتبيين ، وكذا الولد إذا لم يستهل فهو نجس ولهذا قال قاضيخان في
فتاواه ، الولد إذا نزل من المرأة ولم يستهل وسقط في الماء أفسده ، سواء غسل أو لا . وكذا لو
حمله المصلي لا تصح صلاته اه . وفي المجتبى : أصاب الثوب دم عبيط فيبس فحته طهر
الثوب كالمني اه . وفيه نظر لتصريحهم بأن طهارة الثوب بالفرك إنما هو في المني لا في
غيره . وفي البدائع : وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب أو البدن ونحوهما فإنها لا تزول
إلا بالغسل ، سواء كانت رطبة أو يابسة ، وسواء كانت سائلة أو لها جرم . ولو أصاب ثوبه
خمر فألقى عليها الملح ومضى عليه من المدة مقدار ما يتخلل فيها لم يحكم بطهارته حتى
يغسله ، ولو أصابه عصير فمضى عليه من المدة مقدار ما يتخمر العصير لا يحكم بنجاسته اه .
قوله ( ونحو السيف بالمسح ) أي يطهر كل جسم صقيل لا مسام له بالمسح جديدا كان
البحر الرائق — صفحة 390
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩٠