أو غيره ، فخرج الجديد إذا كان عليه صدأ أو منقوشا فإنه لا يطهر إلا بالغسل ، وخرج الثوب
الصقيل لوجود المسام ، ودخل الظفر إذا كان عليه نجاسة فمسحها ، وكذلك الزجاجة
والزبدية الخضراء أعني المدهونة والخشب الخراطي والبوريا القصب كما في فتح القدير . وزاد
في السراج الوهاج العظم والآبنوس وصفائح الذهب والفضة إذا لم تكن منقوشة . وإنما
اكتفى بالمسح لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها
ويصلون معها : ولأنه لا يتداخله النجاسة وما على طاهره يزول بالمسح أطلقه فشل الرطب
واليابس والعذرة والبول . وذكر في الأصل أن البول والدم لا يطهر إلا بالغسل والعذرة
الرطبة كذلك ، واليابسة تطهر بالحت عندهما خلافا لمحمد والمصنف كأنه اختار ما ذكره
الكرخي ولم يذكر خلاف محمد وهو المختار للفتوى لما قدمناه من فعل الصحابة . كذا في
العناية . وقد أفاد المصنف طهارته بالمسح كنظائره وفيه اختلاف ، فقيل تطهر حقيقة ، وقيل
تقل وإليه يشير قول القدوري حيث قال : اكتفى بمسحهما ولم يقل طهرتا وسيأتي بيان
الصحيح فيه . وفي نظائره وفائدته فيما لو قطع البطيخ أو اللحم بالسكين الممسوحة من
النجاسة فإنه يحل أكله على الأول دون الثاني . ولا يخفى أن المسح إنما يكون مطهرا بشرط
زوال الأثر كما قيده به قاضيخان في فتاواه ، ولا فرق بين أن يمسحه بتراب أو خرقة أو
صوف الشاة أو غير ذلك كما في الفتاوى أيضا . والمسام منافذ الشئ .
قوله ( والأرض باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم ) أي تطهر الأرض المتنجسة
بالجفاف إذا ذهب أثر النجاسة فتجوز الصلاة عليها ، ولا يجوز التيمم منها لاثر عائشة
ومحمد ابن الحنفية : زكاة الأرض يبسها . أي طهارتها . وإنما لم يجز التيمم منها لأن الصعيد
علم قبل التنجس طاهرا وطهورا وبالتنجس علم زوال الوصفين ، ثم ثبت بالجفاف شرعا
أحدهما أعني الطهارة فيبقى الآخر على ما علم من زواله وإذا لم يكن طهورا لا يتيمم به ،
وهذا أولى مما ذكره الشارحون في الفرق بأن طهارة المكان ثبتت بدلالة النص التي خص منها
حالة غير الصلاة ، والنجاسة القليلة والعام المخصوص من الحجج المجوزة كخبر الواحد فجاز
تخصيصه بالأثر بخلاف قوله تعالى فتيمموا فإنه من الحجج الموجبة التي لم يدخله تخصيص ،
البحر الرائق — صفحة 391
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩١