مجروحا في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر تيمم ، وإذا كان الصحيح
أكثر من المجروح يغسل لأن للأكثر حكم الكل ويمسح على الجراحة إن لم يضره وإلا فعلى
الخرقة . وقد اختلف في حد الكثرة ، منهم من اعتبر من حيث عدد الأعضاء ، ومنهم من
اعتبر الكثرة في نفس كل عضو ، فلو كان برأسه ووجهه ويديه جراحة والرجل لا جراحة بها
يتيمم ، سواء كان الأكثر من أعضاء الجراحة جريحا أو صحيحا . والآخرون قالوا : إن كان
الأكثر من كل عضو من أعضاء الوضوء المذكورة جريحا فهو الكثير الذي يجوز معه التيمم
وإلا فلا ، كذا في فتح القدير من غير ترجيح . وفي الحقائق : المختار اعتبار الكثرة من حيث
عدد الأعضاء ، ولا يخفى أن الخلاف إنما هو الوضوء ، وأما في الغسل فالظاهر أن يكون المراد
أكثر البدن صحيحا أو جريحا الأكثرية من حيث المساحة ، فلو استويا لا رواية فيه . واختلف
المشايخ منهم من قال يتيمم ولا يستعمل الماء أصلا ، وقيل يغسل الصحيح ويمسح على الباقي
واختار القول الأول في الاختيار وقال أنه أحسن . وفي الخلاصة إنه الأصح . وفي فتح القدير
تبعا للزيلعي أنه الأشبه بالفقه وهو المذكور في النوادر ، واختار في المحيط الثاني وقال : وهو
الأصح . وفي فتاوى قاضيخان : وهو الصحيح . ولا يخفى أنه أحوط فكان أولى . وفي القنية
والمبتغي بالغين المعجمة : بيده قروح يضره الماء دون سائر جسده يتيمم إذا لم يجد من يغسل
وجهه ، وقيل يتيمم مطلقا اه . فهذا يفيد أن قولهم إذا كان الأكثر صحيحا يغسل الصحيح
محمول على ما إذا لم يكن باليدين جراحة كما لا يخفى . قوله ( ولا يجمع بينهما ) أي لا يجمع بين
التيمم والغسل لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل ولا نظير له في الشرع فيكون الحكم للأكثر
البحر الرائق — صفحة 285
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٨٥