ماء الطهارة مبذول عادة بين الناس وليس في سؤال ما يحتاج إليه مذلة فقد سأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض حوائجه من غيره اه . فاندفع بهذا ما وقع في الهداية وشرح الأقطع
من الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه ، فعنده لا يلزمه الطلب ، وعندهما يلزمه . واندفع ما في
غاية البيان من أن قول الحسن حسن . وفي الذخيرة نقلا عن الجصاص أنه لا خلاف بين أبي
حنيفة وصاحبيه ، فمراده فيما إذا غلب على ظنه منعه إياه ، ومرادهما عند غلبة الظن بعدم
المنع . وفي المجتبى : الغالب عدم الظنة بالماء حتى لو كان في موضع تجري الظنة عليه لا يجب
الطلب منه اه . ولو كان مع رفيقه دلو لم يجب أن يسأله ولو سأله فقال انتظر حتى أستقي
فالمستحب عند أبي حنيفة أن ينتظر بقدر ما لا يفوت الوقت ، فإن خاف ذلك تيمم ، وعندهما
ينتظر . وإن خاف فوت الوقت وجه قولهما أن الوعد إذا وجد صار قادرا باعتباره لأن الظاهر
أنه يفي به ، وعلى هذا الخلاف العاري إذا وعد له رفيقه الثوب . كذا في معراج الدراية . وفي
فتح القدير والتوشيح : لو كان مع رفيقه دلو وليس معه له أن يتيمم قبل أن يسأله عنه . وفي
المجتبى : رأى في صلاته ماء في يد غيره ثم ذهب منه قبل الفراغ فسأله فقال لو سألتني
لأعطيتك ، فلا إعادة عليه وإن كانت العدة قبل الشروع يعيد لوقوع الشك في صحة
الشروع ، والأصح أنه لا يعيد لأن العدة بعد الذهاب لا تدل على الاعطاء قبله . ا . وقد
قدمنا الفروع المتعلقة بها عن الزيادات ، وفي التوشيح : وأجمعوا أنه إذ قال أبحت لك مالي
لتحج به فإنه لا يجب عليه الحج ، وأجمعوا أن في الماء إذا وعده صاحبه أن يعطيه لا يتيمم
وينتظر وإن خرج الوقت . والفرق بينهما أن القدرة في الأول لا تكون إلا بالملك ، وفي الثاني
البحر الرائق — صفحة 283
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٨٣