بخلاف الجمع بين التيمم وسؤر الحمار لأن الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما فجمعنا بينهما لمكان
الشك ، وكما لا جمع بين التيمم والغسل لا جمع بين الحيض والاستحاضة ، ولا بين الحيض
والنفاس ، ولا بين الاستحاضة والنفاس ، ولا بين الحيض والحبل ، ولا بين الزكاة والعشر ، ولا
بين العشر والخراج ، ولا بين الفطرة والزكاة ولا بين الفدية والصوم ، ولا بين القطع والضمان ، ولا
بين الجلد والنفي ، ولا بين القصاص والكفارة ، ولا بين الحد والمهر ، ولا بين المتعة والمهر
وغيرها من المسائل الآتية في مواضعها إن شاء الله تعالى ، وما وقع في خزانة الفقه لأبي الليث أن
عشرة لا تجتمع مع عشرة فليس للحصر كما لا يخفى .
فروع رجل تيمم للجنابة وصلى ثم أحدث ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه يتوضأ
به لصلاة أخرى ، فإن توضأ به ولبس خفيه ثم مر بالماء ولم يغتسل حتى صار عادما الماء ثم
حضرت الصلاة ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به فإنه يتيمم ولا يتوضأ ، فإن تيمم ثم حضرت
الصلاة الأخرى وقد سبقه الحدث فإنه يتوضأ به وينزع خفيه ، وإن لم يكن مر بماء قبل ذلك
مسح على خفيه . وفاقد الطهورين في المصر بأن حبس في مكان نجس ولم يجد مكانا طاهرا
ولا ماء طاهرا ولا ترابا طاهرا لا يصلي حتى يجد أحدهما . وقال أبو يوسف : يصلي بالايماء
تشبها بالمصلين . قال بعضهم : إنما يصلي بالايماء على قوله إذا لم يكن الموضع يابسا ، أما إذا
كان يابسا يصلي بركوع وسجود ، ومحمد في بعض الروايات مع أبي حنيفة . وأجمعوا أن الماشي
لا يصلي وهو يمشي ، والسابح لا يصلي وهو يسبح ، ولا السائف وهو يضرب بالسيف وإن
خاف فوت الوقت . وهذا إذا لم يمكنه أن ينقر الأرض أو الحائط بشئ ، فإن أمكنه يستخرج
التراب الطاهر ويصلي بالاجماع . كذا في الخلاصة . وجعل في المبسوط المسائل المجمع عليها
مختلفا فيها إذا أحدث الإمام في صلاة الجنازة . قال ابن الفضل : إن استخلف متوضئا ثم
تيمم وصلى خلفه أجزأه في قولهم جميعا ، وإن تيمم هذا الذي أحدث وأم وأتم جازت صلاة
الكل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعلى قوله محمد وزفر صلاة المتوضئين فاسدة وصلاة
المتيممين جائزة ، وهذه المسألة دليل على أن في صلاة الجنازة يجوز البناء والاستخلاف ويصح
فيها اقتداء المتوضئ بالمتيمم كما في غيرها من الصلاة . كذا في فتاوى قاضيخان من التيمم .
وفي الخلاصة من كتاب الصلاة في صحة الاقتداء : وأما اقتداء المتوضئ بالمتيمم في صلاة
الجنازة فجائزة بلا خلاف اه . وذكر الجلابي في كتاب الصلاة : له أن من به وجع في رأسه
لا يستطيع معه مسحه يسقط فرض المسح في حقه اه . وهذه مسألة مهمة أحببت ذكرها
لغرابتها وعدم وجودها في غالب الكتب ، وقد أفتى بها الشيخ سراج الدين قارئ الهداية
أستاذ المحقق كمال الدين بن الهمام ، وبه اندفع ما كان قد توهم قبل الوقوف على هذا النقل
البحر الرائق — صفحة 286
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٨٦