الماء لأن قيام العمارة بالماء فكان العدم ثابتا من وجه دون وجه وشرط الجواز العد المطلق
ولا يثبت ذلك في العمرانات إلا بعد الطلب ، وبخلاف ما إذا غلب على ظنه قربه لأن غلبة
الظن تعمل عمل اليقين في حق وجوب العمل وإن لم تعمل في حق الاعتقاد كما في التحري
في القبلة ، وكما في دفع الزكاة لمن غلب على ظنه فقره ، وكما إذا غلب على ظنه نجاسة الماء
أو طهارته ، وأما إذا لم يغلب على ظنه قربه فلا يجب بل يستحب إذا كان على طمع من وجود
الماء . كذا في البدائع . وظاهره أنه إذا لم يطمع لا يستحب له الطلب ، وعلل له في المبسوط
بأنه لا فائدة فيه إذا لم يكن على رجاء منه . وبما تقرر علم أن المراد بالظن غالبه ، والفرق
بينهما على ما حققه اللامشي في أصوله أن أحد الطرفين إذا قوي وترجح على الآخر ولم يأخذ
القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن ، وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو
أكبر الظن وغالب الرأي اه . وغلبة الظن هنا إما بأن وجد أمارة ظاهرة أو أخبره مخبر . كذا
أطلقه في التوشيح وقيده في البدائع بالعدل .
قوله ( ويطلبه من رفيقه فإن منعه تيمم ) أي يطلب الماء من رفيقه . أطلقه هنا وفصل في
الوافي فقال : مع رفيقه ماء فظن أنه إن سأله أعطاه لم يجز التيمم ، وإن كان عنده أنه لا
يعطيه يتيمم ، وإن شك في الاعطاء وتيمم وصلى فسأله فأعطاه يعيد . وعلل له في الكافي
بأنه ظهر أنه كان قادرا وإن منعه قبل شروعه وأعطاه بعد فراغه لم يعد لأنه لم يتبين أن القدرة
كانت ثابته اه . اعلم أن ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة وجو ب السؤال من الرفيق كما
يفيده ما في المبسوط قال : وإذا كان مع رفيقه ماء فعليه أيسأله إلا على قول الحسن بن زياد
فإنه كان يقول : السؤال ذل وفيه بعض الحرج وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج ولكنا نقول :
البحر الرائق — صفحة 282
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٨٢