كان راكبا والماء في مقدم الرحل أو بين يديه راكبا بخلاف ما إذا كان سائقا وهو في المقدم أو
راكبا وهو في المؤخر فإنه على الاختلاف ، وكذا إذا كان قائدا مطلقا . وقيدنا بكونه موضوعا
بعلمه لأنه لو وضعه غيره ولو عبده أو أجيره بغير أمره لا يعيد اتفاقا لأن المرء لا يخاطب
بفعل الغير . كذا في النهاية وتبعه عليه جماعة من الشارحين وإليه أشار في فتح القدير ،
وتعقبه في غاية البيان بأن دعوى الاجماع سهو ليست بصحيحة . ونقل عن فخر الاسلام في
شرح الجامع الصغير أنها على الاختلاف . والحق ما في البدائع أنه لا رواية لهذا نصا . وقال
بعض المشايخ : أن لفظ الرواية في الجامع الصغير تدل على أنه يجوز بالاجماع فإنه قال في
الرجل يكون في رحله ماء فنسي : والنسيان يستدعي تقدم العلم ثم مع ذلك جعل عذرا
عندهما فبقي موضع لا علم أصلا ينبغي أن يجعل عذرا عند الكل ، ولفظ الرواية في كتاب
الصلاة يدل على أنه على الاختلاف فإنه قال : مسافر تيمم ومعه ماء في رحله وهو لا يعلم به
وهذا يتناول حالة النسيان وغيرها لأبي يوسف وجهان : أحدهما أنه نسي ما لا ينسى عادة لأن
الماء من أعز الأشياء في السفر لكونه سببا لصيانة نفسه عن الهلاك فكان القلب متعلقا به
فالتحق النسيان فيه بالعدم . والثاني أن الرحل موضع الماء غالبا لحاجة المسافر إليه فكان الطلب
واجبا كما في العمران . ولهما أنه عجز عن استعمال الماء فلا يلزمه الاستعمال ، وهذا لأنه لا
قدرة بدون العلم لأن القادر على الفعل هو الذي لو أراد تحصيله يتأتى له ذلك ولا تكليف
بدون القدرة ، ولو فقدت قدرته بفقد سائر الآلات جاز تيممه ، فإذا فقد العلم وهو أقوى
الآلات أولى . وتعقبه في فتح القدير بأن هذا لا يفيد بعد ما قرر لأبي يوسف لثبوت العلم نظرا إلى الدليل اتفاقا كما قال الكل في المسائل الملحق بها . وإنما المفيد ليس إلا منع وجود
العلة أي لا نسلم أن الرحل دليل الماء الذي ثبوته يمنع التيمم أعني ماء الاستعمال بل الشرب
وهو مفقود في حق غير الشرب اه . ولو صلى عريانا وفي رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم
علم قال بعضهم تلزمه الإعادة بالاجماع ، وذكر الكرخي أنه على الاختلاف وهو الأصح . كذا
البحر الرائق — صفحة 279
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٧٩