والجماجم ، بالشكوى والشهادة ، بمنزلة من يحسن ويعقل ويتكلم . كل هذا استعارة ومبالغة ، وكأن هذا ينظر إلى قوله : ( الوافر )
لِمَنْ مَالٌ تُمَزَّقُهُ العَطايَا . . . وتَشْرَكُ في رَغَائبِه الأنَامُ
ولا ندْعوك صَاحِبهُ فَتَرضَى . . . لأنَّ بِصُحْبةٍ يَجِبُ الذَّمامُ
وقوله : ( المتقارب )
تُعَجَّلُ قِيَّ وُجُوبَ الحُدودِ . . . وَحَدَّيَ قَبْلَ وُجُوبِ السُّجودِ
قال : أي : إنما تجب الحدود على البالغ ، وأنا صبي لم تجب علي الصلاة ، فكيف أحد ؟ وليس يريد ، في الحقيقة ، أنه صبي غير بالغ ، إنما يصغر أمر نفسه عند الوالي . ألا ترى أن صبيا لا يظن به اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف .
وأقول : إن تأويله ، وصرف الكلام عن ظاهره هو الواجب ، ولكن ليس كما قال من أنه يصغر أمر نفسه عند الوالي ، ولكن ضرب ذلك مثلا في الظلم . يقول :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 64
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٤