وقوله : ( الكامل )
كُنْ حَيثُ شِئْتَ تَسِرْ إليك رِكابُنا . . . فالأرضُ واحدةٌ وأنتَ الأوْحَدُ
قال : قوله : فالأرض واحدة : أي ليس للسفر علينا مشقة لإلفنا إياه ، وهذا كقوله : ( الوافر )
ألِفتُ تَرَحُّلي وجَعَلْتُ أرْضِي . . . قُتُودي والغُرَيْرِيَّ الجُلالاَ
وأقول : لم يرد ذلك ، وليس بين البيتين مشابهة . وكيف يقول : ليس علينا في السفر مشقة ؟ والمعروف المألوف من الشعراء في أشعارهم أنهم يذكرون للممدوح ما يلقونه من الضرر ومشقة السفر بسلوك القفار ، وتحمل الأخطار ، يمتون بذلك إليه ، ويدلون عليه ، فمن ذلك قول الأعشى : ( المتقارب )
إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُّرى . . . وآخذُ من كُلَّ حَيَّ عُصُمْ
وقول علقمة : ( الطويل )
إليكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كان وَجِيفُهَا . . . بمُشْتَبِهاتٍ هَوْلُهُنَّ مهِيبُ
وقول الحطيئة : ( الطويل )
إليكَ سَعِيدَ الخَيرِ جُبتُ مَهَامِها . . . يُقَابِلُني آلٌ بهَا وتَنُوفُ
وما أشبه ذلك .
وإنما المعنى : كن حيث شئت من البعد ، فإنا نصل إليك على كل حال ؛ لأن الأرض
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 62
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٢