وقوله : ( الكامل )
المَوْتُ أقْرَبُ مِخْلبا من بَيْنِكُمْ . . . والعَيْشُ أبْعَدُ منكُمُ لا تَبْعُدُوا
قال : ( أي : قبل أن تبينوا عني أموت خوفا لبينكم .
قال : وهذا مثل قوله : ( الوافر )
أَرَى أسَفِي ومَا سِرْنا شَديداً . . . فكَيْفَ إذا غَدا السَّيرُ ابْتراكَا )
يقول : فإذا بعدتم كان العيش أبعد منكم ؛ لأنه يعدم البتة وأنتم موجودون ، وإن كنتم
بعداء عني فالعيش إذا أبعد منكم لأن بكم الحياة .
وأقول : أخصر من هذه العبارة ( وأبين ) أن يقول : الموت مني قريب ببينكم ، وبينكم أيضا مني قريب . إلا أن الموت أقرب منه ، وعيشي إذا بعدتم بعيد ، وأنتم بعيدون إلا أن العيش ابعد منكم ، فدعا لهم أن لا يبعدوا ، وإنما الدعاء له في الحقيقة لأن ببعدهم بعد حياته وبقربهم قربها .
وقوله : ( الكامل )
قالَتْ ، وقد رأَتِ اصفرارِي : مَنْ بهِ ؟ . . . وتَنَهَّدَتْ ، فأَجَبْتُها : المُتَنَهَّدُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 58
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٨