قال : يقول : يعجب الخيل أن تقتل الكماة ، كما يعجب فرسانها . ألا تراه يقول في موضع آخر :
تَحمَى السُّيوفُ عَلى أعدائِهِ مَعَهُ . . . كأنَّهُنَّ بَنُوهُ أو عَشَائِرُهُ
فإذا جاز أن يوصف السيف بأنه يحمى مع صاحبه ، فالحيوان الذي يعرف كثيرا
من أغراض صاحبه - لأنه مؤدب معلم - أحرى بذلك .
فيقال له : هذا الذي ذكرته استعارة ، والاستعارات لها مواضع تحسن فيها وتقبح ، وهو جائز على وجه المجاز ، وقد يقع المجاز في بعض المواضع أحسن من الحقيقة ، ولكن الحقيقة ، وهي أصحاب الخيل هاهنا ، أولى من الخيل ، فالضمير في : ( يعجبها ) في اللفظ راجع إلى الخيل ، وهو في المعنى لأصحابها ؛ يصفهم بالشجاعة والجرأة على القتل وسفك الدماء ؛ يقول : يعجبها أن تقتل الكماة ولا تنظر بعدهم بل تموت في أثرهم .
وقوله :
هو النَّفيسُ الذي مواهِبُهَ . . . أنفَسُ أمَوالِهِ وأسنَاهَا
قال : هذا تقصير في مدح ملك أن يقال له : هو النفيس .
فيقال له : ولم كان ذلك تقصيرا ، والنفيس : هو الشيء الفاخر المرغوب فيه ، المضنون
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 303
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٠٣