أما اللفظ : فلأنها لفظة القرآن ، وكلام الله أفصح الكلام ( كقوله تعالى : ( ثم سواك رجلا ) .
وأما من جانب المعنى : فإن ( سواك ) فيها ما في ( أنشاك ) وزيادة ، وهو أن ( سواك ) بمعنى : أنشاك كاملا غير ناقص . هذا مع أن ( سواك ) ليس فيها ما في ( أنشاك ) من الضرورة ، وهو قلب الهمزة ألفا من غير علة موجبة .
وهذا مبلغ نقده لجوهر الشعر ، وإجلاله لقدر لفظ الذكر ! ! .
وقوله :
جَزَى عَرَباً أمسَتْ بِبلبيِسَ ربُّهَا . . . بشمَعَاتِهَا تَقررَ بذاكَ عُيُونُهَا
قال : بلبيس بأعلى الشام دون مصر ، وقد ذكرها أبو نواس في شعره فقال :
حَالَ بِلبِيسُ دُونَنَا فكفرُ شَمسَا . . . فَدَاراتُ حارِثِ الجَولانِ
فيقال له : إذا لم تحقق البلاد بعيان أو سماع ، فكيف تخبر عنها وتحدها فتقع في
الخطأ ، وتنسب إلى الجهل وكثرة الكلام ، بجعل بلبيس من الشام ؟ ! . وبيت أبي نواس لا يدل على ذلك فلا وجه إنشاده ، فإن كنت أردت تعريفه به فهو أعرف منه ! .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 293
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٣