أي : لا برحت ! وقد استعمله أبو نواس بغير الجر ؛ قال : ( الطويل )
فما رِمَتُهُ حَتَّى أَتَى دونَ ما حَوَتْ . . . يَمينِيَ حتى رِيْطَتي وحِذَائي
فيقال له ولأبي الطيب : إن رمت : لم تستعملها العرب إلا في النفي فقالوا : لم يرم ، وما رمت ، ولم يقولوا : أرام ، ولا : يريم .
وأقول : إنما كان ذلك كذلك ، لأنه مشبه بقولهم : ما فتئ وما برح وما زال ، وهذه المنفيات بمعنى الإيجاب ، ألا ترى أن حرف الاستثناء لا يدخل عليها ، كما لا يدخل على كان وأخواتها ، مما ليس منفيا ، فلا يقال : ما فتئ إلا قائما ، كما لا يقال : كان إلا قائما . وإذا كان كذلك ، فلا يجوز حذف حرف النفي منها ، لاختلال ذلك المعنى .
وقوله : ( الوافر )
ذَكْرتَ جَسِيمَ ما طَلَبي وأنَّا . . . نُخَاطِرُ فيه بالمُهَجِ الجِسَامِ
قال : أراد : جسيم طلبي فزاد ما توكيدا . وإنما جعل ما زائدة ها هنا ولم يجعلها
بمعنى الذي لأن طلبي لا يكون بانفراده صلة .
فيقال له : لم لا تكون بمعنى الذي ويكون الجزء الأول من الصلة محذوفا مقدرا ؟ أي : الذي هو طلبي ، كقوله تعالى : ( تماما على الذي أحسن ) أي : الذي هو أحسن ، وذلك جائز .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 266
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٦٦