وأقول : هذا ليس بشيء ! والمعنى ؛ أنهم تمنوا لقاءك ليهزموك ويغنموك ، فانعكس التمني عليهم ، فهزمتهم وغنمتهم وهو معنى قوله :
. . . . . . . . . فلما أبْصَرُوكَ عَمُوا
ضربه مثلا ، وليس هناك عمى ، على الحقيقة ، ولا زوال أبصار .
وقوله : ( الكامل )
كُفِّي أَراني - وَيْكِ لَوْمَكِ - ألوَمَا . . . هَمٌّ أقامَ على الفُؤادِ أنْجَمَا
قال : يقول : أراني هذا الهم لومك إياي أحق بأن يلام مني .
وقيل له : على قولك هذا يكون أفعل مبنياً على المفعول لا الفاعل ، فاللوم من الملوم لا من اللائم ، وهذا قليل شاذ .
وأقول : قد جاء عنهم : هو ألوم منه ، مخالفا للكثير المقيس عليه ، ولم يصل إلى معنى اختصاص أفعل ببنائه من الفاعل دون المفعول . والذي عندي فيه أن أفعل صفة مبالغة في مدح أو ذم وإذا كان كذلك ، فلا يكون إلا من الفاعل ، لأن الرجل إنما يحمد أو يذم على ما يفعل ، لا على ما يفعل به . وما جاء عنهم مبنيا من المفعول نحو : أزهى من ديك ، وأشغل من ذات النحيين ، وهم بشأنه أعنى ، ففي
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 263
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٦٣