وأقول : هذا ليس بشيء ؛ لأن تجاوزه قدر جرمه ظلم ، ولا يمدح بفعل الظلم .
والجيد ما قال الواحدي . يقول : له غضبة فيها فضل عن صاحب الجرم ؛ يعني أنه يهلك بغضبه المجرم ، ويفني ذلك الجرم الذي جناه ، حتى لا يجني أحد تلك الجناية ، ولا يأتي بذلك الجرم خوفاً من غضبته .
وقوله :
أحَقُّ عَافٍ بَدَمعِكَ الهِمَمُ . . . أحْدَثُ َشيءٍ عَهداً بِهَا القِدَمُ
قال : العافي هنا : الطالب والقاصد .
وأقول : العافي : الدارس والداثر .
يقول : لا تبك على الدارس من دار كما جرت العادة بالبكاء على رسوم ديار الأحباب الذين رحلوا ، وأبك على الهمم ؛ فإنها قد درست ؛ فهي أحق بدمعك من الديار .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 269
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٦٩