( قبل ) أن يغيب بسواد الشعر بياضه ، ثم قادمه وهو الشعر الأسود . فالشيب والهرم ليسا من تكملة العيش وتمامه ، بل من نقصه .
ويجوز أن يكون غائب لون العارضين وقادمه شيئا واحدا وهو الشعر الأسود فيقال : غائب : لأنه لم يبد ؛ يعني في حال كونه أمرد ، وقادم : بظهوره في حال كونه ملتحيا .
وقوله : ( الطويل )
لقَدْ مَلَّ ضَوْءُ الصُّبْحِ ممَّا تُغِيرُهُ . . . ومَلَّ سَوادُ اللَّيْل ممَّا تُزَاحِمُهْ
قال : أراد : تغير فيه ، فحذف حرف الجر وأوصل الفعل بنفسه ، وأنشد : ( الرجز )
في سَاعَةٍ يُحَبُّهَا الطَّعَامُ
وأقول : إن تغيره هاهنا من الغيرة لا من الغارة ، ولا يحمل على الضرورة ؛ يعني تغيره بكون الحديد يصحبك طالعا معك في حروبك .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 257
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٥٧