قال : سألته في وقت القراءة عليه ، قلت : الأولى هي الفاعلة ؟ قال : نعم . يريد أنه نظر إليها نظرة فأقلقت النظرة مهجته ، فأراد أن يلحظها لحظة أخرى لترجع إليه نفسه فجعل الأولى ، في الحقيقة ، كأنها هي الغارمة لأنها كانت سبب التلف .
فيقال له : فما يؤمنه أن تكون النظرة الثانية مالأولى ، فلا يحصل الغرم بالإحياء بل يتضاعف تلف الحوباء !
والجواب : أن النظرة الأولى هي في وقت الفراق ، وظنه أنه للقلى والملال ، فإذا وقفت عليه ، فالنظرة الثانية للإحسان إليه ؛ لأن التوقف يوجب التعطف ، فلهذا جعل النظرة الأولى مميتة ، والثانية محيية .
وقوله : ( الطويل )
سَقَاكِ وَحيَّانَا بِكِ اللهُ إنَّما . . . عَلَى العِيسِ نَوْرٌ والخُدورُ كَمَائِمُهْ
قال : قوله :
سَقَاكِ وحَيَّانَا بِكِ اللَّهُ . . .
كلام في غاية العذوبة وحسن الطريقة ، فأخذه السري بن أحمد وأنشدني لنفسه في قصيدة يمدح بها أبا الفوارس بن فهد : ( المنسرح )
حَيَا بهِ اللهُ عاشِقِيْهِ فَقَدْ . . . أَصْبَحَ رَيْحَانة لِمَن عَشِقَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 255
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٥٥