وأقول : هذه عبارة واهية قد ذهبت منتها وتماسكها !
ومعنى قوله :
. . . . . . . . . كأنَّهُ من فِراقِهَا وَجِلُ
قيل فيه : إن العجز لما كان مرتجا مضطربا شبه بإنسان عاشق لها خائف من فراقها فهو يضطرب لذلك ؛ يريد ارتجاجه .
والذي عندي في هذا ، أن الوجل العجز نفسه على وجه المجاز والاستعارة . وذلك أنه لما كان خصرها ( خفيفا ) دقيقا نحيلا ، وعجزها ثقيلا نبيلا ، وهو يجذبها إذا أرادت القيام ، فكأنه خاف أن ينفصل منها فوجل لذلك فاضطرب بارتجاجه .
وقوله : ( المنسرح )
جَرْدَاَء مِلءْ الحِزَامِ مُجْفَرَةٍ . . . تَكونُ مِثْلَيْ عَسِيِبهَا الخُصَلُ
قد أخذ على أبي الطيب قوله :
. . . مِلءِ الحِزَامِ مُجْفَرةٍ . . . . . . . . .
وقيل : مجفرة في معنى : ملء الحزام ، فالصفتان شيء واحد فلو اجتزأ بإحداهما وجاء بصفة تخالف الأخرى لكان أحسن له .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 236
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٦