أتَاكَ كأنَّ الرأسَ يَجْحَدُ عُنْقَهُ . . . وتَنْقَدُّ تحْتَ الذُّعْرِ منه المَفَاصِلُ
قال : أي : يتبرأ بعضه من بعض لإقدامه على المصير إليك هيبة لك .
وأقول : هذا التفسير بضد المعنى ؛ ولو قال في موضع يتبرأ بعضه من بعض : يتداخل بعضه في بعض لأصاب ؛ لأن الخائف كذلك يفعل ؛ يتجمع ويتضاءل ، والآمن يتظاهر ويتطاول .
وقوله : ( الطويل )
كَريمٌ إذَا اسْتُوهِبْتَ مَا أَنْتَ راكِبٌ . . . وقد لَقِحَتْ حَرْبٌ فإنكَ نَازِلُ
قال : وهو كقوله : ( الوافر )
ولو يَمَّمْتَهُمْ في الحَشْرِ تَجْدو . . . لأعْطَوْكَ الذي صَلَّوا وصَامُوا
وأقول : ويحتمل أن يكون هذا من قول أبي تمام : ( الطويل )
أخا الحَرْبِ ! كَمْ أَلْقَحْتَها وهي حَائِلٌ . . . وأَخَّرْتَهَا عن وَقْتِها وهي مَاخِصُ
فيكون قوله :
. . . إذَا استُوهِبْتَ ما أنتَ راكِبٌ . . . . . . . . .
من الجد في القتال ، وقد لحقت الحرب ، أي : في أوائلها وعند اتصالها فإنك نازل ؛ أي : تارك لها كرما وحياء وإبقاء . ويكون هذا البيت مثل شطر بيت أبي تمام
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 208
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٠٨