مغنيات وفتحها - اسم فاعل أو اسم مفعول - فإذا كان اسم فاعل فقد جعلها تغني مع أنها لا تتكلم ، يعني بالصريف ، وذلك عجيب منه . ومنه قول المثقب : ( الوافر )
وتسمَعُ للذُّبابِ إذا تَغَنَّى . . . كَتَغْريدِ الحَمَامِ على الوُكُونِ
قال الأصمعي : الذباب هاهنا : حد نابها إذا صرفت .
وإذا كانت اسم مفعول فقد جعلها صابرة لا تأوه وتوجع كما يفعل ذلك إلي يسمع الغناء ؛ أي : لا ترغو في حال السير للكلال والإعياء كما قال الأعشى : ( المتقارب )
كَتُوم الرُّغاءِ إذَا هَجَّرَتْ . . . وكانَتْ بَقِيَّةَ ذَوْدٍ كُتُمْ
وذلك أيضا غريب .
وقوله : ( الطويل )
بَدَا وَلَهُ وَعْدُ السَّحابةِ بالرَّوَى . . . وصضدَّ وفينَا غُلَّةُ البَلَدِ المَحْلِ
وأنشد استشهادا على الروي بقول عمرو بن قعاس المرادي : ( الوافر )
وماءٍ ليسَ من غُدُرٍ رَوَاءِ . . . ولا مَاءِ السَّماءِ قد اسْتَقَيْتُ
قال : يعني أنه رشف ريق امرأة .
فيقال : هذا إن دلت عليه قرينة ، وإلا فالمراد بذلك الماء ماء الكرش الذي يفتظ بعقر الإبل عند عدم الماء ، فيخرج فيعتصر ويشرب كقوله : ( الطويل )
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 203
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٠٣