قلبوا ثيابهم ؛ يقولون : ستنقلب حالنا هذه إلى حال أخرى .
وقال غيره : الرواية في هذا البيت الشاهد غير ما رواه وهي :
قومٌ إذَا اشْتَبَهَ الخُروقُ عليهِمُ . . . قَلَبُوا الثَّيَابَ . . . . . .
وأي معنى في البيت لذكر الكرام ونزولهم في محلهم وهم في فلاة ضلالا ؟
وأقول : كأن هذا البيت - أعني بيت أبي الطيب - من قول أبي نواس : ( الكامل )
فإذَا قَصَرْتَ لها الزَّمَامَ سَمَا . . . فَوْقَ المَقَادِمِ مِلْطَمٌ حُرُّ
وقوله : ( الطويل )
غذا الهُنْدُوانِيَّاتِ بالهَامِ والطُّلَى . . . فَهُنَّ مَدَارِيهَا وهُنَّ المَخانقُ
قال : غذاها ، أي : تعهد هامها كما يغذى الصبي ، فصارت سيوفه للهام كالمداري وفي الأعناق كالمخانق ؛ أي : قد صاحبت سيوفه الهام والأعناق كما صاحبتها المداري والمخانق .
وأقول : لا يحسن هاهنا ذكر المصاحبة بين الهام والأعناق والسيوف ؛ لأنها لا تبقى معها حتى تصاحبها ، ولكن لما كانت تحل في الرؤوس والأعناق جعلها لها مداري ومخانق لأن تينك محلهما .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 176
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٦