وقوله : ( الكامل )
أَبِنَي أَبينَا نَحْنُ أَهْلُ مَنَازِلٍ . . . أَبَداً غُرَابُ البَيْنِ فِينَا يَنْعِقُ
قال : عنى بغراب البين داعي الموت ، فنقل لفظ الغزل إلى الوعظ ، وهذا من عاداته وحسن تصرفه .
فيقال له : ليس نقل الغزل بذكر الموت وفناء الأكاسرة ، وهلاك الجبابرة ، من حسن التصرف وجوده الصناعة . وذلك أن الغزل إنما ابتدئ به ليبسط النفس ويسر القلب بذكر محاسن امرأة ، أو وصف كأس شراب ، وما أشبه ذلك مما يرتاح به الممدوح ويصغي إليه ، ثم يتخلص منه إلى مديحة ، بوصف خصاله ، والثناء على خلاله ، فيهتاج للعطاء ، ويهش للكرم ، فيحصل المقصود . ولو قال : إنه يضاد جوده التصرف وحسن التلطف لكان أولى .
وقوله : ( مجزوء الرجز )
أيَّ مَحَلًّ أرْتَقي . . . أيَّ عَظيمٍ أَتَّقي
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 173
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٣