الأبيات الثلاثة .
قال : هذا غلو نستعيذ بالله منه !
وقال غيره : هذا كلام ما خرج من راس صحيح !
وقلت : إن من الشعراء من يقع منه في حال شبيبته ، أو في حال غضبه ، أو سكره ( أشعار ) يرغب العاقل المستبصر عن إثباتها له ، وروايتها عنه ، فيسقطها عند إفاقته وتأمله ، ولا يكاد يذكرها بعد ذلك . وهذا المتنبي كان يقرأ عليه ديوان شعره إلى حين هلاكه ولا يسقط شيئا منه مما يقدح في دينه وعقله ، ويثلم في فضله ومروءته ، ولا يغيره . هذا مع أنه لا يشتمل على لفظ بديع ولا معنى غريب .
وقوله : ( الطويل )
وقد صارت الأجْفَانُ قُرْحاً من البُكا . . . وصارَ بَهاراً في الخُدودِ الشَّقَائِقُ
قد ذكرنا في خطبة كتابه هذا مل فيه ، وما قال وقيل له ، فلا فائدة في إعادته .
وقوله : ( الطويل )
وهَزٌّ أَطَارَ النَّوْمَ حتى كأَنَّني . . . من السُّكْرِ في الغَرَزَيْنِ ثَوْبٌ شُبَارِقُ
قال : يعني : هز السير ، وأراد بالسكر سكر النعاس .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 174
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٧٤