وأقول : كأنه أنشد هذين البيتين على أن النفس الدم ، وجعلهما مثل الأول ولم يرد بالنفس هاهنا الدم وإنما أراد الروح ، وهي مما يوصف حال الخوف بالتطلع ؛ قال عمرو بن معدي كرب : ( الطويل )
وجاشَتْ إليَّ النفسُ أولَ مَرَّةٍ . . . ورُدَّتْ مَكْروهِها فاسْتَقرَّتِ
وكذلك القلوب كقوله تعالى : ( وبلغت القلوب الحناجر ) . فالدم لا يتطلع ؛ وإنما الدم عند الخوف يغور ، والنفس تفور . ويحتمل أن يكون أبو الطيب جعل الدم النفس التي هي الروح أو بمنزلتها توسعا ومجازا ، فقر دم الوحش بموته أمنا ، وكان يتطلع إلى الخروج خوفا ؛ يصفه بكثرة الصيد . ويكون بيت أبي الطيب من بيت عمرو المذكور . وأما ضربه لذلك مثلا بالحمار فليس بينهما مقاربة .
وقوله : ( الكامل )
وتصَالَحتْ ثَمَرُ السَّياطِ وخَيْلُهُ . . . وأَوَتْ إليها سُوقُها والأذْرُعُ
قال : ثمر السياط : أطرافها ، وهذه استعارة حسنة لأنه كان يديم ضربه إياها إما لقصد
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 152
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٥٢