قال : أي أغنى السيف السوط عن التعب ؛ فقد أقم سيفه في التأديب مقام سوطه .
وقد قيل : إنه وصفه على هذا التفسير بالخرق ، واستواء الذنوب صغيرها وكبيرها ، وهذا ذم لا مدح .
وأقول : كأنه يقول : هذا الممدوح أمير كبير عظيم الشأن لا يؤدب ( 43 : أ ) بالسوط فعل الشرطي ، وإنما يؤدب بالسيف من يستحق القتل فيرتدع من دونه وهو من استحق الجلد فلا يتعب السوط ؛ أي : لا يؤدب به .
وقوله : ( الوافر )
عَلِيٌّ قَاتِلُ البَطَلِ المُفَدَّى . . . ومُبْدِلُهُ من الزَّرَد النَّجِيعا
قال : أي : يقتل قرنه ، ويسلبه درعه ، ويلبسه الدم .
وأقول : أحسن من هذا التفسير ، أن لا يلبسه درعه كقول ( أمير المؤمنين - عليه السلام - ويعني عمرو بن عبد ود : ( الكامل )
وعَفَفْتُ عن أثوابهِ ولَوَ أنَّني . . . كنْتُ المُقَطَّرَ بَزَّنِي أَثوابِي
وقول ) أبي تمام : ( البسيط )
إنَّ الأُسُودَ - أسودَ الغَابٍ - هِمَّتُهَا . . . يَوْمَ الكَريهِة في المَسْلوبِ لا السَّلَبٍ
ولكن يهتكُ الدرعَ عليه بالضرب ، ويبدله منها الدم .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 143
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٣