قال : وهمز عين الفعل من رأسه لأن القافية غير مردفة كما قال : ( الطويل )
يقولُ ليَ الحَدَّادُ وهو يَقُودني . . . إلى السَّجنِ : لا تَجْزَعْ فما بك من بَأسِ
ألا تراه يقول في هذه القصيدة : ( الطويل )
. . . . . . . . . ويتركُ عُذري وهو أَضْوَا من الشَّمْسِ
فجعل همزة بأس بإزاء ميم شمس .
وأقول : إنما فعل ذلك لأن عين رأس أصلها الهمز فأتى بها على الأصل ، وإذا كانت كذلك فهي موازية موازنة لجميع الحروف الصحاح ، الميم وغيرها ، وإنما الكلام فيها إذا خرجت عن أصلها فجاءت في قصيدة مردفة ردفا كقول الحطيئة : ( البسيط )
أزْمَعْتُ يأساً مُرِيحاً من نَوالِكُمُ . . . ولن تَرَى طارداً للحُرَّ كاليَاسِ
من قوله : ( البسيط )
واللهِ ما مَعْشَرٌ لأَمُوا امْرَءا جُنُباً . . . في آلِ لأْيِ بن شَمَّاسٍ بأْكَياسِ
فحينئذ يقال : إنما ترك الهمز هاهنا ، وهو أصل ، لأجل الردف ، إذ القصيدة مردفة . فالشيء إنما يعلل إذا خرج عن أصله ، وإنما الشيخ جار على طريقته المألوفة ، وشنشنته المعروفة ، في كثرة الكلام بالتمويه والإيهام !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 129
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٩