وقوله : ( السريع )
وإنما يُظهِرُ تَحْكيِمَهُ . . . لِيُحْكِمَ الإفْسَادَ في حِسَّهِ
قال ، يقول : إذا اعتقد تحكيم العبد على نفسه ، ورضي به في الظاهر كما رضي به في الباطن ؛ فقد حقق عند الناس فساد حسه لقبح اختياره .
وأقول : ليس في كلام أبي الطيب ما يدل على الرضا لا ظاهرا ولا باطنا ، وإنما يقول : إن من حكم عبدا لئيما جاهلا عليه يتصرف به تصرف المالك ، وأظهر
تحكيمه للناس ؛ فقد بالغ في إفساد حسه . هذا فيمن روى : ليحكم ، ومن روى : ليظهر ، وهو الأظهر ، فيقول : من أظهر تحكيم العبد على نفسه مثلي ، فقد أظهر فساد عقله للناس ! وفي هذا توبيخ لنفسه ، وزراية على فعله بقصده كافورا وانقطاعه إليه ، وما بعده يدل عليه .
وقوله : ( السريع )
فلا تُرَجَّ الخَيْرَ عند امْرئٍ . . . مَرَّتْ يَدُ النَّحَّاس في رَأسَهِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 128
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٨