قال : وقوله :
. . . . . . . . . لَخِلْتُ الأكْمَ مُوغَرَةَ الصُّدُورِ
يحتمل أمين : أحدهما : أنه يريد أن الأكم تنبو به فلا يستقر فيها ، ولا تطمئن به فكأنه ذلك لعداوة بينهما .
والآخر ، وهو الوجه : أن يكون أراد شدة ما يقاسي فيها من الحر والبرد ، وأنها
موغرة الصدور من شدة حرارتها ، ويؤكد هذا قوله في هذه القطعة أيضا : ( الوافر )
. . . . . . . . . وأَنْصِبُ حُرَّ وَجْهي للهَجِيرِ
وذكر الواحدي عن ابن فورجة تزييف الوجهين ؛ بأن قال : لم يرد أن يستقر في الأكم فتنبو به وبئس ما يختار لداره ومقامه ، وكيف خص الأكم بشدة الحر ، والمكان الضاحي للشمس أولى بالحر ؟ وللأكم ظل فهي أبرد من المكان الذي لا ظل فيه .
ثم إنه ذكر وجها ثالثا ليس يحسن كالوجهين الأولين يذكر في شرح الواحدي .
وأقول : إنما خص الأكم ، ويريد بها الجبال ، وجعلها موغرة الصدور لحسدها له حيث يفضلها في العلو والثبات والرصانة ، وقوله : كل شيء أطلق وأراد التخصيص أي : كل شيء حسن عال غال ، كقوله - تعالى : ( وأوتيت من كل شيء ) .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 112
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١٢