وأقول : إن العواذل إنما يعذلن العاشق شفقة عليه ورحمة له ، فمن شأنهن أن يصغرن حال المحبوب عنده ، ويقبحنه في عينه ، ويخدعنه عنه ليزهد فيه ؛ فيحصل لهن الغرض الذي قصدنه منه . وكأن عواذل أبي الطيب لم يرين محبوبه قبل تلك الليلة ، فلما رأينه بهرهن وجهه بالحسن الذي أراهن ، كأن الشمس طالعة بالليل ، فلم يقدرن على المخادعة والمغالطة ، ووصفنه بذلك فعدن ، بعد إذ كن يعذلنه ؛ يغرينه ، لأن وصف المحبوب إغراء به وتعريض لعشقه كما قال الشاعر : ( الوافر )
وَلسْتُ بواصِفِ أَبداً حَبِيباً . . . أُعَرَّضُهُ لأَهْوَاءِ الرَّجَالِ
( وقوله : ( الكامل )
أو يَرْغَبُوا بقصُورِهِمْ عن حُفْرَةٍ . . . حَيَّاهُ فيها مُنْكَرٌ ونَكِيرُ
قال : أعيذهم أن يتركوا زيارة قبره ويلزموا قصورهم .
وقال الواحدي : قال العروضي : ما أبعد ما وقع ، وإنما أراد : لا يحسبوا قصورهم أوفق له من الحفرة التي صارت من رياض الجنة حتى حياه فيها الملكان .
وأقول : ما العجب ( من وقوعه ) في مثل هذا ، بل سلامته ! )
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 108
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٨