تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

الأكراد

وهم خلائق لا تحصى وأمم لا تحصر ؛ ولولا أن سيف الفتنة بينهم يستحصد قائمهم ، وينبه نائمهم ، لفاضوا على البلاد ، واستضافوا إليهم الطارف والتلاد ؛ ولكنهم رموا بشتات الرأي وتفرق الكلمة ، لا يزال بينهم سيف مسلول ، ودم مطلول ، وعقد نظام محلول ، وطرف باكية بالدماء مبلول ؛ ولهم رأسان كل منهما جليل ، ولكل منهما عدد غير قليل ؛ وهما صاحب جولمرك ، وصاحب عقرشوش . والكبير منهما الذي تتفق طوائف الأكراد - مع اختلافها - على تعظيمه والإشارة بأنه فيهم الملك المطاع والقائد المتبع ، هو صاحب جولمرك ؛ وهو صاحب مملكة متسعة ومدن وقلاع وحصون ، وله قبائل وعشائر وأنفار . وهو ينسبون إلى عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ؛ وكانت قد انتهت الإمرة فيهم إلى الملك أسد الدين موسى بن مجلي بن موسى بن منكلان . وكان رجلا عظيما نهابا وهابا ، تجله ملوك المماليك الجليلة وتعظمه حكام الأردو وصاحب مصر . وإشارته مقبولة عند الجميع . وإذا اقتتلت طائفتان من الأكراد فتقدم إليهما بالكف كفوا ، وسمعوا له سمع مراعي لا سمع مطيع . والقائم الآن من بنيه الملك عماد الدين مجلي ؛ وهو رجل يحب أهل العلم والفضل ، ويحل منهم عنده من أتاه أعظم محل . كتب لي قاضيه إن أخوته من ظهر أبيه هم : عز الدين ؛ وزيد الدين ؛ وأعمامه : عز الدين شير ، وشمس الدين شيخ أمير ، والأمير داوود ، وحسام الدين . وما منهم إلا وله حكم وتصرف ؛ ومرجعهم كلهم إلى الملك عماد الدين صاحب جولمرك . وأما الثاني فهو صاحب عقرقوش ؛ وملوكها الآن من أولاد المبارزكك ؛ وكان مبارز الدين كك رجلا شجاعا كريما تغلب عليه غرائب من الهوس فيدعي أنه ولي من