ورسم المكاتبة إليه : صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي ، الأميري ( أسوة الأمراء ) .
صاحب هراة
ولا يجري على الألسن إلا صاحب هرى . وكان ملكها الملك غياث الدين ، ولك أسمع أعجميا يقول إلا : قياس الدين ؛ وكان ملكا جليلا نبيلا مفخما معظما ، له مكانة عند الملوك الهولاكوهية ، ومنزلة رفيعة علية . وكان بين غياث الدين وبين النوين جوبان مودة أكيدة وصداقة عظيمة ؛ فلما دارت به دوائر الزمان وأفضت به الحال إلى الهرب لجأ إلى صاحب هرى هذا ، على إنه يسهل له الدخول إلى صاحب الهند ، أو إلى ملك ما وراء النهر ، فأجابه وأنزله ، وبسط أمله ؛ وأسر له الخداع حتى اطمأن إليه ، فأصعده إلى قلعته ليضيفه فصعد ومعه ابنه جلوقان ، وهو ابنه من خوندة بنت السلطان خذابنده . وكان جلوقان هذا هو الذي أجيب إلى تزويجه ببنت السلطان الملك الناصر ، وعلى هذا تمت قواعد الصلح . وبنى جوبان أمره على أنه بعد التزويج يأخذ له ملك بيت هولاكو بشبهة أنه ابن بنت خذابندا ، وأنه لم يبق بعد أبي سعيد من يرث الملك سواه ؛ ثم يستضيف له ملك مصر والشام بشبهة أنه بنت صاحب مصر هي التي ترث الملك من أبيها ، فحالت المنايا دون الأماني ؛ وحال صعود جوبان وابنه جلوقان القلعة أمسكهما غياث الدين وخنقهما ليتخذ بذلك وجها عند السلطان بو سعيد ، وبعث بذلك إلى بو سعيد فشكر له إمساكهما وأنكر عليه التعجيل في قتلهما فاعتذر : بأنني لو لم اقتلهما لم آمن استعداد من معهما