الإلمام ؛ فهدت تلك الأركان ، وهدمت ما كأن شيئا منها كان ؛ فأصبحت تسقى بماء العبرات ، وتروى بأجاج لا يرويها العذب الفرات .
في قلعة شاهقة : وهي أي قلعة يقص دونها قوادم النسر ، وتعرف بضمها إلى النجوم أن جميع القلاع غيرها مبني على الكسر ؛ قد ذلت الرياح عن طرقها ، ونزلت الكواكب دون أفقها ؛ ومتت إليها البروق بأسباب لم تقطع ، وفصل عليها ثوب السحاب لكنه مذ وقع دونها ما توقع ؛ قد استعلت على قنة جبل ازداد بها رفعة منار ، وأصبح بها - وهو صخر - علما في رأسه نار .
في حصن شاهق محصن : ودونه جبال رفيعة ، وأودية منيعة ؛ وقد بني على قنة يقع دونها النسر الطائر ، ويقنع بدون طيفها الخيال الزائر ؛ قد آلت السحب إلا تفرجت عنه فروجها ، والشهب إلا ميزت منه بروجها ؛ قد أذكى البرق فيه شعله ، وغلقت عليه السماء أبوابها المقفلة ؛ وأنكرت الشمس فيه الأيام ، وخفيت دونه الأهلة فما رئيت إلا في التمام ؛ وتمنطقت أسواره بالمجانيق التي حالت العهود ، وحلت العقود ؛ وهدرت في كل ناحية فنيقها ، ونزلت في كل جهة فريقها ؛ ورداء أسواره من المقاتلة أسوار ، ومن أهل النوب من جرت معهم أطوار ؛ وما عملت في صخوره المعاول ، ولا دبت نقوبها في المفاصل ، ولا نفذت منه المادة ولا انقطع عنه الواصل .
في منازل بلد : وأحدق بذلك البلد ، وقطع من نسله كل ما ولد ، وحسمت عنه مواد الحلب
حتى قل منه الجلد ؛ وضربت حولها الخيام ، وكثر عليها القتام ؛ ودارت بها العساكر فكانت وشاحا ، وأحدقت بها إحداق الأجفان بالعين إلا أنها كانت وقاحا ؛ وصبرت على قطع المدد وقطع المدد حتى كادت تلقي بأيديها إلى السلم ، وتسقط من الضعف لعدم القوت لا لوجود السقم ؛ ثم إن طائفة منهم سلمت بالأمان ، وسلمت بالإيمان ؛ وطائفة أصرت على الامتناع حتى أخذت قبضا ، ووفى السيف منهم فرضا ؛
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 317
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣١٧