ولو أسلموا سلموا ، وهكذا يأخذ الله الذين ظلموا ؛ وشب الفريقان ، وشب الحريقان ؛ فلما التقى الجمعان ، وأن الصدعان ؛ أتوا وقد غليت مراجل صدورهم ، وغلبت سحب المغافر على كوامل بدورهم ؛ وألد كل ذي حنق ، وجن كل ذي شطن يقطع الحلق ؛ وظلل القتام ، وطبع الموت فيه على الرقاب بخاتمه طابعا ما يفكه الختام ؛ إلا أن العاقبة كانت للمتقين ، وكتب لهم النصر - ولله الحمد - قد تحقق عن يقين .
في المسجد والمحراب : وأتى من المسجد بيت العبادة ، ودار السعادة ؛ وجهه إلى بيت الله الحرام ، وميقات الصلاة والإحرام ؛ واستقبل المحراب فكان لصدفته درا ، وبين أحناء ضلوعه سرا ؛ ثم قام وقنت ، وأطال متنفلا لم يخشى العنت .
في المنبر : واخضر به عود المنبر ، ونظر به إلى من بر ؛ وضمخ طيبا ، إذ منه ضم خطيبا ؛ وأضاء في حلل السواد حتى كان يشرق ، واهتز بالندى حتى كاد يورق ؛ وأطرب إذ ضرب منه عود تشجي نغماته الفصيحة ، ونفح عود يشب بنار تلك القريحة .
في المئذنة : وقد رفعت منها سبابة تتشهد ، ومنارة تشهد فيها النجوم لمن يتشهد ؛ تسبح فيها بالغدو والآصال رجال ، ويعرف بها الأوقات والآجال ؛ تذكر القانت في محرابه ، وتنبه النائم لما هو أحرى به .
في حي حلول : وشاقه تذكر اللقا ، وساقه إلى حي على أيمن النقا ؛ فأشرف منه على بيوت قد أشرعت إلى الرياح ، وشرعت حولها الرماح ؛ وأكنت لياليها السود
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 318
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣١٨