تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أقمارا ، وأطلعت أيامها الشموس نهارا ؛ ورتعت في جنباتها الجآذر ، وصرف عنها صرف الزمان ما يحاذر ؛ وانبثت إماؤها في تهيئة الأهب ، والاستعداد لليل وصدر النهار ما ذهب ؛ وقد حصلت لقرى الضيفان الجفان ، وفتكت بذوي الصبابة قبل قواتل السيوف الأجفان ؛ وقد أطلت فتية الحي تشد بهم تلك السلاهب ، ويتدارك بهم بقية الليل الذاهب ؛ وقد قال ولدان الحي : تعالوا - إلى أن يأتي الصيد - نحطب ، ورقبوا الطارق وما نخاله إلا عنقاء مغرب ؛ فإذا هم به وقد حط رحله والشمس قد انحطت للغروب ، والفتية قد نزلوا من الركوب ؛ فبات يعلل على نارهم ، ويأخذ في التأهب للرحيل ووده لا يخرج من ديارهم ؛ ثم لم يجد بدا من الانصراف ، حين ألقى الليل عنه الطراف ؛ هذا وخطيب الدجى لم يتمزق أهبه ، ولم يشرق دواء الصباح ذهبه . في مرج أخضر : ونزل بمرج كأنما فرش بإستبرق ، وطلع الصباح في ليله المتراكم فأشرق ؛ قد اتسع للرائد فيه مدى طرفه ، وامتد إلى غايته أمد طرفه ؛ واخضر كأنما خلع عليه العذار ، وحسن كأنما قبلت به الأعذار ؛ وقد نسجت ديباجته الأنواء ، وقرطت زمرده الأنداء ؛ كأنما عبثت بنسيمه فارات المسك فرضها ، أو عرضت عليه فضة الفضاء في تلك الجوانب ففضها ؛ وقد طرفه بزهر الربيع أوانه ، وضلل عليه قوس السماء فنفضت عليه ألوانه ، فما حل في أكنافه إلا من اذكره خضرة العيش ، وثبته ومع هذا وثب به الطيش .