لعنترة خياله لم يذكر لبان أدهمه ، أو رأى البدر غرته لزرر في الليل جيبه على درهمه ؛ إذا بلغ قبل ارتداد الطرف مداه كان قد اقتصر ، وإذا قصر به أمد السرور زيد فيه سواد القلب والبصر .
ومن كميت ، كم حي على تمني مثله كميت ؛ وقد أسجف سواد الليل ذيل شفقه ، وذر فتيت المسك على ورد ألقه ؛ وخرط كالعقيقه ، ورخص بملأ العليقه ، وأشبه الروض فإن لم يكنه كان شقيقه .
ومن أشقر أغر كأنه قبس يتلهب ؛ وقد قيد بحجولة لئلا يذهب ؛ كأنما سلب البرق رداءه الموشع ، ووقفت له الشمس كما وقفت ليوشع ؛ وقر له كل سابق بأنه مسبوق ، وأذعن له في الميدان لما جاء وعليه أثر الخلوق ؛ - يجنب إلى جانبه شقراء طارت من زندة شراره ، وأتت ما بين شقيقه وبهاره ؛ لا يدانيها جواد ليس معها يدان ، ولا يباريها إذا قيل له : هذه الشقراء وهذه الميدان .
ومن أصفر حبشي كأنما علق سبج بديناره ، أو امتد خيط من الليف في أصيل نهاره ؛ لا يفوته ما أراد من التحصيل ، ولا ينكر له إذا كان كريما وهو أصيل .
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 291
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٢٩١