في الشطرنج : معركة لا تطل فيه الدماء ، وميدان خيل لا تجري فيه الشهباء ولا الدهماء ؛ قد قرنت رخاخه ، ونصبت للخيل فخاخه ؛ وامتدت أسوار بيادقه ، وقعدت شاهاته الملوك
على نمارقه ؛ وأوسعت فيه الأفكار المجال ، وأتت فيه بغرائب البداية والارتجال ؛ وطالما عقد فيه البند ، وأوري بالمراشقة فيه الزند ؛ وهالت فيه الأفيال ، وبلغت فيه الفرازين ما لم تبلغه الأقيال .
النوع التاسع : المسكرات وآلاتها
في وصف الخمر على الجادة المعتادة : وسعى الساقي بكاسها ، وصب الذهب من أكياسها ؛ وفض عنها طينة ختام كانت طابعا لشمسها ، ودواء مما يخامر العقول من مسها ؛ وراضها بالمزاج ولولاه لجمحت ، ولاينها بملاطكفته حتى جنحت ؛ وافتض منها بكرا لم تعنس ، وقدح منها نارا لو رآها عابدها لزمزم أو العيسوي لقدس .
في ذمها : وهي التي أترع الشيطان كأسها دهاقا ، ولم يرض إلا بالعقول عليها إنفاقا ؛ لم تورف كرمتها الظلال إلا لظلال ، ولا خلقت طينتها إلا للخبال ؛ أول ما سودت بالقار صحيفة دنها ، وأساءت بالمساورة معاشرة خدنها ؛ ولم تنكر خباثة الخندريس ، وأن تعريش الحبب على مائها عرش إبليس .
في الكأس : والكأس هلال مالت شفته ، وأفق محمر الشفق تمت صفته ؛ شب في الكف والتهب ، والكأس من فضة والراح من ذهب ؛ كأنه تعريقة نون في يد الكاتب ، أو معدن أصبح به حامل الكأس الكاسب .
في القدح : تكون من جوهر مكنون ، وتجسد من هواء مظنون ؛ واتخذ خدرا