الباب الرابع : في المناور والمحرقات
أما المناور : فهي مواضع رفع النار في الليل ، والدخان في النهار ، للأعلام بحركات التتار إذا قصدوا البلاد للدخول لحرب أو لإغارة .
ولما يرفع من هذه النيران ، أو يدخن من هذا الدخان ، أدلة يعرف بها اختلاف حالات رؤية العدو والمخبر به باختلاف حالاتها ، تارة في العدد ، وتارة في غير ذلك . وقد أرصد من كل منور الديادب والنظارة : لرؤية ما وراءهم وإيراء ما أمامهم ، ولهم على ذلك جوامك مقررة لا تزال دارة . فمنذ اصلح الله بين الفئتين ، وأمن جانب الجهتين ، قد قل بذلك الاحتفال ،
وصرف عن البال .
والمناور المذكورة تارة تكون على رؤوس الجبال ، وتارة تكون في أبنية عالية ، ومواضعها تعرف بها أكثر السفارة ؛ وهي من أقصى ثغور الإسلام كالبيرة والرحبة إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل ؛ حتى إن المتجدد بكرة بالفرات كان يعلم بها عشاء ، والمتجدد عشاء كان يعلم بها بكرة .